Friday, January 4, 2019

كان تصوير عمل يتناول "البطريق الإمبراطوري" من أحلام حياة لينزي

وأضاف : بعد دخوله سمعنا بعض الضجيج وتلاه صراخ بعدها سمعنا صوت سقوط شيء على الأرض. بعدها شاهدته محمولا على الأكتاف. كما قام البعض بالبصق عليه وركله وسمعنا صوت إطلاق نار. كانت لحظات مشحونة للغاية. كانت مهمتنا حماية شخص وجرى تدريبنا على ذلك وبعدها تقوم بتسليم الشخص الذي كنت تحميه كي يقتله الآخرون ويتعرض للركل ويبصق عليه بعد موته. شعرت بالإحترام نحوه بعد موته".
وأضاف لقد جرت محاكمة صدام على الجرائم التي اقترفها وصدر الحكم عليه ولا اعتراض لدي على ذلك ولا أقول إنه لم يستحق ذلك الحكم، لكن الأمر ليس سهلا بالنسبة لشخص في الثانية والعشرين من العمر فقط ،ربما لم أكن مهيئاً لذلك. ورغم أنني لم أكن الشخص الذي ارتطمت جثته بالأرض، لكن أحيانا أتخيل نفسي أعيش نفس التجربة حتى الآن".
كيف يمكن أن يبدو لك الأمر إذا أقمت وعَمِلت في إحدى أكثر البقاع النائية في العالم، بعيداً عمن تعرفهم وتحبهم؟
في حلقة من المدونات الصوتية التي تنتجها "بي بي سي إيرث"، يكشف المصور لينزي ماكراي، الذي شارك في تصوير سلسلة أفلام "ديناستيس" الوثائقية، النقاب عن الكيفية التي استطاع من خلالها التكيف مع التأثيرات النفسية للعيش في عزلة، خلال مشاركته في تصوير طيور البطريق في القارة القطبية الجنوبية "أنتارتيكا".
بدأ الأمر عام 2016، عندما تلقى ماكراي - المتخصص في تصوير الحياة البرية - أنباءً رائعةً تمثلت في عرضٍ قُدِمَ له لكي يعمل في "وظيفة العمر" بالنسبة له؛ وهي تصوير طيور بطريق من نوع "البطريق الإمبراطوري" في القارة القطبية الجنوبية، كجزءٍ من مجموعةٍ محدودة العدد للعمل مع فريق العمل الخاص بسلسلة الأفلام الجديدة التي تحمل اسم "ديناستيس"، وينتجها المذيع ومنتج الأعمال الوثائقية البريطاني دافيد أتنبارا لـ "بي بي سي"وكأن "أنتارتيكا" ليست بعيدةً للغاية بما يكفي بالنسبة للبشر، حتى يكتشف لينزي أن البقعة التي يُفترض أن يتوجه إليها نائيةٌ جدا بداخل هذه القارة المتجمدة، إلى حد أن تصوير طيور البطريق فيها خلال فصل الشتاء، كان يعني أن يظل عالقاً هناك لمدة لا تقل عن ثمانية أشهر، دون أن يكون هناك سبيلٌ لوصول أي شخصٍ إلى ذلك المكان، أو مغادرة أيٍ من الموجودين فيه له.
كانت قلقةً في البداية، ولكنها قالت له بعد أسبوعين إن بوسعه أن يمضي قدماً على هذا الطريق، نظراً لإدراكها بأن قيامه بهذا الأمر كان يُشكل أحد أحلامه. فقد أدركت "بيكي"، وهي ذات خبرة بالعمل التليفزيوني بدورها، أنهما سيجتازان هذه التجربة معاً، مهما كانت الظروف التي سيواجهانها، أو صعوبة التواصل التي ستنشأ فيما بينهما.
وقبل الشروع في هذه المغامرة، قرر الاثنان إتمام زواجهما بعد ست سنوات قضياها معاً. ورغم أنه من العسير للغاية على أي شخصيْن تزوجا حديثاً أن تفصل بينهما مسافةٌ قدرها قرابة 15 ألف كيلومتر، فإن الزوجين كانا مصمميْن على المضي قدماً وتجاوز أي عقبات مهما كانت المسافات.
وقبيل السفر إلى القارة القطبية الجنوبية، كانت هناك مفاجأةٌ بانتظار الزوج، فخلال استكماله في النمسا تدريباتٍ على سبل مواجهة أي حالات طوارئ، تلقى رسالةً نصيةً من زوجته تطلب منه فيها الاتصال بها.
ويتذكر هذه اللحظات بالقول: "للأمانة، لم أتردد في الاتصال، ولم أصدق أصلاً أن هاتفي المحمول مشمولٌ بشبكة التغطية. سألتها `ما الأمر` لتجيبني قائلةً `أنا حُبلى`".
وبعد كثيرٍ من النقاش والجدال، قرر الزوجان أن ينضم لينزي إلى مشروع التصوير هذا، حتى وإن كان ذلك سيحرمه من حضور ولادة طفله الأول.
وتمثل القارة القطبية الجنوبية شاسعة المساحة القارة الأكثر برودة وجفافاً في المتوسط، والتي تعصف بها كذلك الرياح الأقوى من نوعها مُقارنةً بباقي قارات العالم الأخرى، وهي تمتد على مساحةٍ تقارب 14 مليون كيلومتر مربع، ويبلغ عدد البشر الذين تضمهم جنباتها في ذروة فصل الصيف نحو 4000 شخص، يعيشون جنباً إلى جنب مع ما يُقدر بقرابة 12 مليون طائر بطريق.
ويتسم الطقس هناك في بعض الأوقات بأنه شديد التقلب إلى درجةٍ تجعل من المستحيل تقريباً التنبؤ به، كما يمتد الجليد البحري في هذه القارة إلى مسافاتٍ كبيرةٍ، ما يجعل الطائرات عاجزة عن الطيران في أجوائها، والسفن غير قادرةٍ على الإبحار.
ويتذكر لينزي أولى لحظات وجوده في هذه المنطقة بالقول: "خامرني شعورٌ بعدم التصديق، عندما غادرت أخر طائرة وتُرِكنا جميعاً بمفردنا، لأنك تجد نفسك وقد دُفعِتَ بغتةً إلى أكثر مكانٍ ناءٍ على ظهر هذا الكوكب.
وما إن تصبح هناك يتعين عليك مواجهة الوضع كما هو. فما من سبيلٍ للهرب، لا طائرات مثلاً (للمغادرة على متنها)، لا يكون أمامك سوى تقبل الأمر".

No comments:

Post a Comment